سعيد حوي

458

الأساس في التفسير

البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة ، فعليكم إذا أردتم التحلل أن تهدوا إلى البيت ما تيسر من بعير أو بقرة أو شاة . والمناسبة بين ذكر الإحصار وما قبله واضحة . فبعد أن أمر بإتمام الحج والعمرة ذكر ما يمكن أن يعرض دون هذا الإتمام . وما هو الحل لو حدث هذا العارض . وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . هل هذا الخطاب مرتبط بما قبله مباشرة فيكون خطابا للمحصرين ، أو هو معطوف على وَأَتِمُّوا فيكون خطابا للحجاج والمعتمرين ؟ فإن كان الخطاب للمحصرين ، وهو الذي رجحه ابن جرير ، وهو مذهب الحنفية ، كان المعنى : لا تحلوا من إحرامكم بحلق الرأس حتى تعلموا أن الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم قد بلغ محله ، أي : مكانه الذي يجب نحره فيه ، وهو الحرم . إذ عند الحنفية لا يذبح دم الإحصار إلا في الحرم . وعلى الاتجاه الثاني يكون المعنى : ولا يجوز لكم أن تحلقوا رءوسكم بعد إحرامكم حتى تنحروا هديكم يوم النحر . وذلك يكون بعد الإفاضة من عرفات ثم مزدلفة . وبعد رمي جمرة العقبة في يوم النحر . والمحصر على من فهم النص هذا الفهم كالشافعية ينحر حيث أحصر . ولكن لا إحصار عندهم إلا من عدو . واستدلوا لمذهبهم بنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية خارج الحرم . والقضية خلافية . والربط بين هذا النص والذي قبله على الاتجاه الأول قد رأيناه . وأما على الاتجاه الثاني ، فإن السياق يكون قد اتجه بعد الأمر بالإتمام إلى التفصيل في الأحكام . وقد فهمنا من النص السابق أن التحلل من الإحرام إنما يكون بالحلق . وهذا يعني أنه لا حلق أثناء الإحرام . فإذا وجدت الضرورة فما العمل ؟ . قال تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ أي : فمن كان منكم به مرض يحوجه إلى الحلق ، أو به أذى من رأسه كالقمل ، والجراحة التي تحوج إلى الحلق ، فعليه إذا حلق فدية . هذه الفدية إما صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من بر أي : ما يعدل كيلوين حنطة ، أو يذبح شاة . وهو المراد بالنسك . ومذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام ، إن شاء صام ، وإن شاء تصدق ، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء . أي ذلك فعل أجزأه . وإذا كان النص في معرض بيان الرخصة ، فقد جاء بالأسهل فالأسهل . أخرج الإمام أحمد عن كعب بن عجرة قال : أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أو قد تحت قدر . والقمل يتناثر على وجهي ، أو قال حاجبي فقال : « يؤذيك هوام رأسك » ؟ قلت : نعم . قال : « فاحلقه وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو